مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

9

تفسير مقتنيات الدرر

فشرع ثانيا بقتل بني إسرائيل فشكى بنو إسرائيل إلى موسى فأمرهم بالاستعانة باللَّه والصبر على دينكم وعلى أذى فرعون * ( [ إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه ِ ] ) * . * ( [ قالُوا ] ) * أي بني إسرائيل لموسى : قد أوذينا قبل مجيئك بالنبوّة بقتل أولادنا ، وأوذينا بعد مجيئك هذا اليوم بهذا القتل الثاني فجدّد موسى لهم بالوعد قال : * ( [ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ ] ) * مكانهم * ( [ فِي الأَرْضِ ] ) * فيرى بوقوعه فيكم ليجازي عباده بالوقوع لا على ما يعلم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 130 إلى 131 ] وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِه ِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَه ُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه ِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) اللَّام للقسم أي ولقد عاقبنا قوم فرعون بالجدب والقحط ونقصان من ثمراتهم ، وإنّما انزل عليهم هذه المضارّ ليتذكّروا وينقادوا ومع ذلك أقدموا على ما يزيد في عصيانهم . * ( [ فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ] ) * أي النعمة والثمار والخصب قالوا : هذه النعم لاستحقاقنا * ( [ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ] ) * يريد القحط والمرض . والشدّة يتشأَّموا بموسى وقومه ألا إنّ طائرهم وشؤمهم لقضاء اللَّه وحكمه ويقال للشؤم : طيرة وطائر ، والعرب كانوا في عنافة الطير وزجرها رغبة ويزعمون التطيّر ببارحها ونعيق غربانها والأخذ بذات اليسار إذا أثاروها من أوكارها فقالوا : بارح وربّ الكعبة ، وإذا أخذت ذات اليمين قالوا : سارح وربّ الكعبة وتفأَّلوا بها فأبطل اللَّه بقوله : « إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه ِ » أنّه بقضائه وأنّ طيرتهم باطلة . قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : لا طيرة وكان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله يتفأَّل ولا يتطيّر ، والفأل الكلمة الحسنة كقول الرجل من غير قصد في كلامه : يا سالم فيتفأَّل به للمريض أو المسافر بالسلامة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 132 إلى 133 ] وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِه ِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) حكى سبحانه من جهالاتهم بأنّهم لم يميّزوا المعجزة من السحر ، وجعلوا انقلاب العصا ثعبانا من باب السحر فقالوا : * ( [ مَهْما تَأْتِنا بِه ِ ] ) * وكلمة « مهما » أصلها ماما ، وما الأولى ما الجزاء والثانية تأكيد للجزاء كما يراد في « كيفما » ثمّ أبدلوا من ألف ما الأولى هاء كراهة تكرار اللفظ فصار مهما ، هذا قول